محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول بخلاف ما قالوا ، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة ، وأن أعمالهم حابطة . وزعني بقوله : أنهم يحسنون صنعا عملا ، والصنع والصنعة والصنيع واحد ، يقال : فرس صنيع بمعنى مصنوع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) * . يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا صفتهم ، الأخسرون أعمالا ، الذين كفروا بحجج ربهم وأدلته ، وأنكروا لقاءه فحبطت أعمالهم يقول : فبطلت أعمالهم ، فلم يكن لها ثواب ينفع أصحابها في الآخرة ، بل لهم منها عذاب وخزي طويل فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا يقول تعالى ذكره : فلا نجعل لهم ثقلا . وإنما عنى بذلك : أنهم لا تثقل بهم موازينهم ، لان الموازين إنما تثقل بالأعمال الصالحة ، وليس لهؤلاء شئ من الأعمال الصالحة ، فتثقل به موازينهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17632 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن شمر ، عن أبي يحيى عن كعب ، قال : يؤتى يوم القيامة برجل عظيم طويل ، فلا يزن عند الله جناح بعوضة ، اقرأوا : فلا نقيم لهم القيامة وزنا . 17633 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن الصلت ، قال : ثنا ابن أبي الزناد ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول ( ص ) : يؤتى بالأكول الشروب الطويل ، فيوزن فلا يزن جناح بعوضة ثم قرأ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ) * . يقول تعالى ذكره : أولئك ثوابهم جهنم بكفرهم بالله ، واتخاذهم آيات كتابه ، وحجج رسله سخريا ، واستهزائهم برسله . القول في تأويل قوله تعالى :